فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 1791

فإذا كان الإمام والحاكم من العلماء المجتهدين المؤثرين للدليل على القال والقيل والرواية على الرأي فلا شك أن العمل عندهما بالرأي مع وجود الدليل منكر عظيم فمن حق القيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين هما أعظم أعمدة الدين وأهم مهماته أن يأمر الناس بالعمل بالحق الذي أمر الله بالعمل به وشرعه لعباده ونهاهم عن العمل بالباطل الذي لم يأذن الله سبحانه بالعمل به ولا شرعه لعباده

فالحاصل أن من أوجب ما يجب على الإمام ومن له قدره أن يحيى ما أحياه الكتاب والسنة ويميت ما أتاه ويدعو الناس إلا ما دعاهم الله ورسوله إليه ونهاهم عما ينهاهم الله ورسوله عنه وبهذا تعرف أن عدم الإلزام في مسائل الخلاف كما يقول كثير من أهل الفروع هو شعبة من محبة التقليد الذي نشأوا عليه ودبوا ودرجوا فيه وحنين منهم إلى الإلف المألوف فليكن هذا منك على ذكر ولعله يأتي له مزيد بيان إن شاء الله عند الكلام على قوله ولا في مختلف فيه على من هو مذهبه وبهذا تعرف أنه لا وجه للفرق بين ما يقوى به أمر الإمام وبين ما لا يقوى به وبين ما فيه شعار وما لا شعار فيه وبين العبادات وبين المعاملات

قوله ويجاب كل من المدعيين إلى من طلب

أقول وجهه أن المدعي طلب خصمه إلى حكم الله على يد الحاكم الذي طلب الحضور إليه فوجب على خصمه أن يقول سمعنا وأطعنا وهكذا هذا الخصم إذا كان له دعوى على المدعي وطلبه إلى حاكم آخر كان الكلام فيه كالكلام المتقدم لأنه له مثلما عليه ولكن إنما تجب الإجابة بشرطين

الأول أن يكون الذي طلب إليه جامعا للشروط السابقة وإلا فهو ليس بحاكم بل متوثب على ما ليس له داخل فيما لا يحل له الدخول فيه قاعد في مقعد يجب من باب النهي عن المنكر إقامته منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت