فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 1791

أسلم الدية من عنده لئلا يهدر دم المقتول

وأما الجمع للمتهمين بين الإيمان والدية فمخالف لما وقع في قسامة أبي طالب التي قررها رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس في ذلك إلا ما يروى عن عمر ولا يجوز العمل به لمخالفته لما صح عنه صلى الله عليه و سلم

وإذا عرفت ما ذكرناه من وجوب تأويل ما خالف قسامة أبي طالب فمن جملة ما خالفها في قصة عبد الله بن سهل أنه يحلف من قرابته خمسون ويستحقون فإن اليمين إنما تكون على يقين ولهذا قالوا كيف نحلف ولم نشهد وهذا يقوي ما قدمنا من قول من قال إنه تلطف لورثة عبد الله بن سهل ليريهم كيف بطلانها

فالحاصل أن القسامة ثابتة في هذه الشريعة فمن ادعاها على قوم فيقال لهم يحلف منهم خمسون فإن حلفوا فليس عليهم شيء من الدية وإن نكلوا فعليهم الدية وإن التبس الأمر كانت من بيت المال كما فعله صلى الله عليه و سلم في قصة عبد الله بن سهل وليس غير هذا ولكن في قصة أبي طالب أن الدعوى وقعت على معين فيدل ذلك على أن التعيين لا يبطل القسامة بل يتوجه على قوم ذلك المعين ما يتوجه على قوم وقعت الدعوى على واحد منهم غير المعين وعلى جماعة منهم غير المعينين

وأما قوله تجب في الموضحة فصاعدا فمبني على صحة إلحاق ما دون النفس بالنفس ولكنه يقال مقتضى قواعدهم أنه لا يقاس على ما ورد مخالفا للقياس بل يقر في موضعه وإن كان الحق ما قدمنا أن كل الشريعة المطهرة واردة على القياس المطابق للحكمة التي ينتفع بها العباد عاجلا وآجلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت