فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1791

فإن قدرنا مثلا انه جاء بلفظ يفيد الرجعة وهو غير قاصد للرجعة فليست هذه برجعة اصلا لأن تلفظ المتكلم بما لا يريده لاحكم له بل هو من اللغو الباطل والهذيان البحت وهكذا لو قدرنا انه وطئها لا بنية الرجعة فإن هذا الوطء ليس برجعة شرعية بل هو بالزنا اشبه ولعل الذي حمل المصنف على هذا المشي على ما قدمه من قوله ويجب النية لا الاستئناف فيهما ولكن هذا يرد عليه هنالك كما يرد عليه هنا قوله إما بلفظ العاقل او بالوطء الخ اقول اما اللفظ فظاهر ان الله سبحانه شرع للأزواج الرجعة وليس المراد بها الا ان يراجعها الى نكاحه بان يقول قد ارجعتك او راجعت فلانة او يؤذنها بأنها تعود الى ما كانت عليه او يامرها بأن تدخل الى المكان الذي كانا يجتمعان فيه وهي غير مطلقة وهو يعلم انها تفهم من ذلك الرجعة واما مراجتها بالوطء باديء بدء بأن لا تشعر الا وقد اقتحم عليها وأخذ برجلها ونكحها فهذا وإن كان رجعة لأنه لا يفعله الا من أراد الرجوع فيما كانا فيه من النكاح ومجرد القصد الى هذا قبل صدوره منه يفيد الرجعة ولكن هذه الرجعة دوابية لا إنسانية فضلا عن ان تكون شرعية وإنما يفعل مثل هذا الفعل الزناة ولم يكن له الى ذلك حاجة فإنه كان يكفيه ان يناديها من وراء الباب للمنزل الذي هي فيه انه قد راجعها ثم يدخل بعد ذلك سريعا ويطأها كيف شاء وعلى أي صفة اراد فيكون قد وقع منه الاشعار وفعل ما يعفله المتشرعون ولم يفت عليه قضاء حاجته والبلوغ الى شهوته وأما قوله ويأثم الفاعل إن لم ينوها به فهذا مع عدم النية لم يرد الرجعة بل أراد الزنا وليست هذه رجعة شرعية واما كونها تصح بلا مراضاة فصحيح لان الله سبحانه أباح ذلك للأزواج ولم يعتبر رضا الزوجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت