فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1791

واما استثناء ايام اللبإ فلا وجه له لأن الله سبحانه اطلق استحقاق الاجرة ولم يقيده بما يخرج هذ الايام وتعليلهم ذلك بأن الصبي لا يعيش بدونها باطل فكم من صبي تموت امه في النفاس ولم يرضع منها ويعيش بلبن غيرها من النساء بل ولبن غيرهن وكم من امرأة تضع ولا لبن لها ولا يرى فيها اللبن الا بعد أيام فيرضع الصبي في هذه ايام اللبإ من لبن غيرها وهذا معلوم يعرفه كل احد قوله وللأب نقله إلى مثلها تربية بدون طلب اقول الله سبحانه قد أمر الازواج بان بعطوهن اجورهن فقال فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن واوجب ذلك على الزوج بالامر القرأني وأكد ذلك بقوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولفظ على ظاهر في الوجوب فان كانت الام راضية بالاجرة المتعارفة المتوسطة في عرف الناس فليس له نقل الرضيع إلى غيرها وإن تبرع الغير بإرضاعه بدون اجرة فضلا عن ان يرضى بدون ما رضيت الام وقد اخبرنا صلى الله عليه و سلم بأن الامهات احق باولادهن واوجب لهن الاجرة فنزعهم عنهن مخالف للقرآن والسنة وظلم بين فإن طلبت فوق الاجرة المتعارفة وكان الزوج يتعاسر ذلك فلا بأس بأن ينقله منها لقول الله عز و جل وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى وبهذا تجتمع الادلة وتجرى على نمط واحدة ويوافق بعضها بعضا ومما يومئ إلى هذا الجمع الذي ذكرناه قوله عز و جل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف فإن تقييد ذلك بالمعروف مشعر بأنه الذي على الزوج لها فليس عليه ان يزيد عليه ولا عليها ان ترضع بدونه ويوميء إلى ذلك ايضا لفظ التعاسر المذكور في الاية وأما قوله وليس للزوج المنع من الحضانة الخ فمبني على انه لم يوجد غيرها فإن وجد من يرضعه لم يتعين الوجوب عليها وجاز للزوج منعها من ذلك لوجوب طاعتها له في غير معصية الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت