فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1791

واما قوله الا المعتدة عن خلوة ففيه ما قدمنا في العدة وهم يوجبون نفقة البائنة فهذه إن كانت بائنة كما ذكروا فيما سبق ان رجعية ما كان بعد وطء على غير عوض مال وبائنة ما خالفه فما بالها لم تجب نفقتها كسائر البائنات وإن كان طلاقها رجعيا لا بائنا فالرجعية قد اوجبوا لها النفقة والسكنى واوجبهما لها الدليل وقد جعلوا الخلوة موجبة للمهر فما بالها لم توجب النفقة قوله والعاصية بنشوز لها اقول لم يرد في الادلة ما يدل على ان الزوجة إذا عصت زوجها سقطت نفقتها ويمكن ان يقال إن الله سبحانه قد أمرهن بالطاعة وبالغ النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك غاية المبالغة حتى قال لو جاز السجود لغير الله لامر الزوجة ان تسجد لزوجها ثم ورد تقييد عدم البغي عليهن بالطاعة كما في قوله فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا فإذا حصلت المعصية منها لزوجها جاز له ان يعاقبها بقطع النفقة حتى تعود الى طاعته لانها تركت ما هو حق عليها من الطاعة فجاز له ان يترك ما هو حق عليه من النفقة وأما ما ذكره انها تعود بالتوبة فظاهر لارتفاع المانع فلا يبقى له حكم المنع بعد ارتفاع قوله ولا يسقط الماضي بالمطل اقول وجهه انها قد وجبت نفقة الزوجة على زوجها بالنص والاجماع فمن ادعى انه إذا مطلها وعصى الله بمطلها وخالف ما اوجبه الله عليه يكون ذلك مسقطا لما هو واجب عليه بيقين فقد ركب شططا وقال غلطا وأخذ بطرف من تحسين الكلام وترويق العبارة كما فعله ابن القيم في الهدى وتابعه على ذلك من اطلع على كلامه ثم هذه المراة المسكينة الممطولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت