فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1791

قوله ومن ذي اليد الخ

أقول إذا ما حصل مناط البيع وهو التراضي المذكور في الكتاب العزيز صار ذلك المبيع ملكا للمشتري وليس هذا من بيع البائع لما ليس عنده حتى يدخل في النهي المتقدم قريبا بل يد الأمين يد من أئتمنه ويكفي المشتري ما وقع من التراضي فإنه قد سلطه بذلك على قبض العين التى لديه وأما إذا كانت العين في يد غاصب لها ممتنع من ردها فقد يندرج ذلك تحت بيع البائع لما ليس عنده فيدخل تحت النهي لأن الغاصب قد حال بينه وبينها باستيلائه عليها عدوانا فلا بد من قبضها منه ثم بيعها إليه

والحاصل أن إيجاب تحديد القبض والفرق بين المضمون وغير المضمون من غرائب الرأي وعجائب الاجتهاد وليس ذلك بمستنكر من الجامدين على ما وجدوه في كتب الفروع

قوله ومؤجر ولا تنفسخ إلا أن يباع لعذر الخ

أقول إذا أخرج المالك تلك العين من ملكه فقد بطل ما فعله من التأجير فيها لأن إجارته إنما تصح ما دام مالكا للعين وبعد خروجها عن ملكه قد صارت ملكا للمشتري وهو بالخيار إما رضي بتأجيرها من ذلك المستأجر أو نزعها من يده فكونه لا ينفذ له تصرف بالبيع في ملكه مع تأجير منافعها لا يصلح مانعا لأن تسليط المستأجر على الانتفاع بالعين هو إلى مقابل أجرة وقد اختار المالك أن يخرجها عن ملكه وهو محكم في ملكه ولم يرد ما يدل على أن هذا التأجير من موانع البيع حتى يقال اقتضى ذلك الدليل وعلى فرض ورود ما يدل على لزوم الاستمرار على ما اقتضاه عقد الإجارة فهو مقيد ببقاء الملك ولم يبق ها هنا فالظاهر جواز بيع العين المؤجرة سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر وسواء كان من المستأجر أو غيره وسواء رضي المستأجر أم لم يرض ومع هذا فكل بائع لا يبيع العين المؤجرة إلا وقد وجد البيع أنفع له من الاستمرار على التأجير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت