فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 1791

وسلم كان يبتاع وكان في عقدته يعني في عقله ضعف فدعاه ونهاه فقال يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع فقال إن كنت غير تارك للبيع فقل ها وها ولا خلابة وأخرجه البخاري في تاريخه وابن ماجه والدارقطني عن محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي يعني الرجل الذي كان يخدع في البيوع وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه وكان لا يدع على ذلك التجارة وكان لا يزال يغبن فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال إذا أنت بايعت فقل لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها فظهر بهذا أن من كان غير عارف بحقائق الأمور قاصر الفكرة عن معرفة مقادير أثمان المبيعات وما يصلح منها وما لا يصلح فله الخيار حتى يستشير من له خبرة بذلك وذلك ثلاث ليال فيلحق به كل من باع شيئا أو اشتراه وهو غير عارف به وبمقدار قيمته وإن كان مكلفا والنساء في هذا البيع أكثر وقوعا من غيرهن لنقص عقولهن وعدم كمال تمييزهن فإذا وقع الاشتراط من الرجل المتصف بالصفة التى ذكرناها أو من المرأة كما وقع من حبان بن منقذ فهذا خيار أثبته رسول الله صلى الله عليه و سلم وقدر مدته رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو من خيار المغابنة وأما إذا لم يقع الاشتراط فمعلوم أن البيع الذى مناطه التراضي لا يتم إلا بالرضا المحقق فإن كان البائع قد رضي بما دفع إليه من الثمن مع علمه أن ذلك هو دون ثمن مثله فلا خيار له بعد ذلك وإن لم يعلم وكان معتقدا أن ذلك هو الثمن الذى تباع به تلك العين فقد كشف ظهور أن العين فوق ذلك الثمن أو أن الثمن فوق تلك العين على أن المشتري أو البائع لم يحصل منهما أو من أحدهما الرضا المحقق وطيب النفس وذلك موجب لعدم حصوله المناط الشرعي بلا يتم التبايع بينهما فإذا حصل الاختلاف فقال البائع قد تبين له أن قيمة مبيعه أكثر أو قال المشتري قد تبين له أن الثمن الذي دفعه أكثر من ثمنه وجب على القاضي أن يرفع الخصومة بينهما بتفويض الأمر إلى العدول الذين لهم خبرة بذلك المبيع ويعمل على قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت