الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للأنام، والصلاة على النبي الذي فسر الفرقان وبيّن الأحكام، وعلى آله وأصحابه النجباء الكرام.
أما بعد ...
فإن مدار الشرائع والإسلام، كلام الله الملك العلام، وإن تفسيره أهم المهمات العظام، لا يكاد يتمّ تعاطيه إلا لواحد بعد واحد في كل زمان، فإنه بحر لا ينقضي عجائبه، ولا ينتهي غرائبه، بديع الشأن.
ثم إن علم التفسير من بين العلوم لما كان، بمنزلة الإنسان للعين، والعين للإنسان، وقد دل على أفضليّته البرهان.
وكان غير منتظم على حدة في سلك النظم والبيان، وأردت تدوينه بقدر الوسع والإمكان، رتبتُ هذه الرسالة على بابين وخاتمة، تحفةً مني إلى الإخوان، راجبا من الله الإصابة في البيان، والعصمة من الخطأ والطغيان.
اللهم وفِّقنا لسلوك طريق الرشاد، ويسّر لنا الاستقامة والسداد، وجنِّبْنا عن التعسّف والعناد، إنك أنت الكريم الجواد.