السؤال طلب بيان ما يختص به، ويخفى ولا يعرف، والرؤيا معروفة، فلا دخل لها فيه، أو كان السؤال عن كيفية الوحي في حال اليقظة؛ إذ الوحي على سبيل الرؤيا إنما هو في أول البعثة، قالت عائشة - رضي الله عنها: أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي: الرؤيا الصالحة في النوم.
ويجوز أن يكون الوحي على سبيل الرؤيا إما بصلصلة الجرس، وإما يتمثل المَلَك أيضا.
ثم إن سبب النزول هو الذي نزل به القرآن، والقرآن بمعنى المقروء يتناول الكل والبعض، سواء كان البعض آية أو سورة، وذلك نحو ما روى عبد الله بن عباس أن عمرو بن الجموح الأنصاري كان هِمًّا ذا مالٍ عظيم، فقال: يا رسول الله، ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها؟ فنزل قوله - تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215] (1) .
ونحو ما روي أن أعرابيا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزل قوله - تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] (2) .
ونحو ما روي أن معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، ولا يكون على حالة واحدة؟
(1) والخبر عزاه السيوطي في الدر المنثور (1/ 437) لابن المنذر، وابن حبان.
(2) والخبر عزاه السيوطي في الدر المنثور (1/ 352) لابن جرير، والبغوي في معجمه، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.