أرض تقلّني إذا قلت في كتاب الله برأيي" (1) ."
ومنهم من قال: من كان ذا أدب وسيع، فمُوَسّع له أن يفسّره؛ لقوله - تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .
والتحقيق: أن التفسير يستعمل تارة بمعنى القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله - تعالى - أنه عَنَى باللفظ هذا، فذلك لا يجوز إلا لصاحب الوحي، ولِمَن شَاهَد النزول، وعاين أسبابه.
ولهذا، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من فسّر القرآن برأيه مخطئا وإن أصاب؛ لأنه يشهد على الله بما لم يعلمه، وإن كان قوله مطابقا لما عليه الأمر في نفسه، ولهذا، كذّب الله المنافقين في قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ، ألا ترى أن الله - تعالى - قال: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] ، فشرط للشهادة: العلمَ.
ويستعمل أخرى بمعنى الإخبار عن المراد من اللفظ، لحصول غلبة الظن بالعرض على الأصول. فلذلك يجوز لمن حصل عنده العلوم التي يحتاج إليها التفسير.
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع [1643] ، وانظر: أعلام الموقّعين (1/ 53) ؛ الجامع لأحكام القرآن (1/ 34 - 35) .