ثانيها: أن يدخل على الشيخ كامل الخصال، فارغ القلب من الأمور الشاغلة، وأن لا يدخل عليه بغير استئذان - إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه الاستئذان -.
وأن يسلّم على الحاضرين إذا دخل ويخصّه، وأن يسلّم عليه وعليهم إذا انصرف (1) .
وأن لا يتخطى رقاب الناس (2) ، بل يجلس حيث ينتهي به المجلس (3) إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، وأن يتأدب أيضا مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ، فإن ذلك تأدُّبٌ مع الشيخ، وصيانة لمجلسه.
وأن يقعد بين يدي الشيخ قعدة المتَعَلِّمين لا قعدة المُعَلِّمِين، وأن لا يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة، وأن لا يضحك، وأن لا يكثر الكلام، ولا يعبث بيده ولا بغيرها، وأن لا يلتفت يمينا وشمالا من غير حاجة، بل يكون متوجّها إلى الشيخ مصغيا إلى كلامه.
ثالثها: أن لا يلحّ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ، وأن يحتمل جفاء الشيخ، وسوء خلقه، ولا يصدّه ذلك عن ملازمته، واعتقاد كماله، ويتأوّل لأقواله وأفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة، وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ وأظهر أن الذنب له والعتب عليه، فلذلك أنفع له في الدنيا
(1) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْمَجْلِسَ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ قَامَ وَالْقَوْمُ جُلُوْسٌ، فَلْيُسَلِّمْ؛ اَلْأُوْلَى لَيْسَتْ بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ» .
(2) لحديث جابر بن سمرة قال:"كُنَّا إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِيْ الْمَجْلِسُ".
(3) لحديث أبي أمامة قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَخَطَّى حَلَقَةَ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَهُوَ عَاصٍ» . (مجمع الزوائد [8/ 63] ؛ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ص 265 وفي إسناده جعفر بن الزبير، متروك الحديث.