روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن قوله: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] نسخ بآية السيف، أي قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] .
الأول: منسوخ التلاوة والحكم كالصحف - أي: بعضها - المتقدمة، مثل صحف إبراهيم وموسى وعيسى التي أخبرنا الله - تعالى - بنزولها، ما بقي منها، لا التلاوة، ولا الحكم.
الثاني: منسوخ الحكم دون التلاوة، وهذا عند الجمهور نحو قوله - تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} [البقرة: 240] ، فإن مدة الحول قد نُسِخت بقوله - تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] ، وهو، وإن كان متقدما في التلاوة، فهو متأخر في النزول.
الثالث: منسوخ التلاوة دون الحكم، وهذا عند الجمهور أيضا نحو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان فيما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {اَلشَّيْخُ وَالشِّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، فإنه قد نسخت تلاوته، وبقي حكمه.
الرابع: منسوخ وصف الحكم، كالزيادة على النص بالخبر المشهور، نحو