فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 79

{وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ، وهذا منهم اعتقادٌ فاسد؛ فإن ترك ظاهر القرآن وعمومه، وتصويب رأي نفسه، ظاهر الفساد، ومخالفٌ للإجماع، إذ لا دليل يقتضي ترك العمل بالظواهر.

وأما من يجعل رأيه تابعا لدلالات القرآن، ليبني على ذلك ما لم يجئ فيه ظاهر البيان، فهو الذي دخل تحت قوله - تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] ، فيُرجى أن لا يكون داخلا تحت الحديث.

وقال بعضهم: المراد من الحديث هو تفسير المتشابه الذي لا حاجة بالناس إلى معرفة ما فيه لما لا يرجع إلى العمل، أو كان لا يجب العمل به والاعتقاد بما فيه ممكن على الإجمال، فكان تفسيره خارجا مخرج الغلوّ فيه، وجاريا مجرى أمر مستغنًى عنه، مع احتمال الغلط والخطأ فيه، وهو خارج عن سنن الحكمة.

وأما التفسير بالرأي فيما يحتاج الناس إلى معرفة ما يتضمنه اللفظ من وجوب الاعتقاد والعمل، فأمرٌ ورد الشرع بإيجابه، فضلا عن الجواز، فلا يجوز أن يَرِد النهي عنه، والله أعلم.

ثم إن الناس قد اختلفوا في تفسير القرآن هل يجوز؟

فمنهم من بالغ في ذلك فقال: لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن، وإن كان عالما، أديبا، متسعا في معرفة الأدلة، والفقه، والنحو، والأخبار، والآثار. لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأ» (1) ، وفي رواية أخرى: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ كَفَرَ» (2) ، ولقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه:"أي سماء تُظلّني، وأي"

(1) (2) انظر الهامش رقم 1 ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت