قُلُوبُكُمْ [البقرة: 225] ، فيكون اللغو بهذا المعنى لا يتناول الغموس، فأطلق عليه اللغو بالمعنى الأعم، ولم يطلق عليها اللغو بالمعنى الأخص، ولا استحالة في ذلك، كما لا استحالة في إطلاق العلم بالمعنى الأعم، وعدم إطلاقه بالمعنى الأخص على الظن.
الثالث: من قِبَل الحال والوقت، بأن لا يجتمع حكماهما في حالة واحدة، فاندفع توهّم التعارض في قوله - تعالى: {حَتَّى يطهرن} [البقرة: 222] - بالتشديد والتخفيف - بناء على أن القراءة بالتشديد (1) تُوجب الحرمة قبل الاغتسال وإن انقطع الدم؛ فإن التطهّر هو الاغتسال، وأن قراءة التخفيف توجب حِلّ القربان بعد الطهر وإن لم يحصل الاغتسال؛ إذ الطُّهر انقطاع الدم مطلقا، سواء حصل الاغتسال أو لا، وذلك بأن يحمل قراءة التخفيف على العِشْرَة، وقراءة التشديد على ما دونها، وإنما لم يعكس، لأن المرأة إذا طهرت لعشرة أيام، حصلت لها الطهارة الكاملة، لعدم احتمال العود، وإذا طهرت لأقلَّ مِن عشرة أيام، يحتمل العود، فلم يحصل لها الطهارة الكاملة، فاحتِيج إلى الاغتسال، لتأكد الطهارة، وهذا توجيه مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -.
وأما الثاني: وهو التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه غير وجه النسخ، فهو لا يخلو من أن يعلم تاريخهما أو لا؛
فإن كان الأول، يسمى المتقدم منسوخا، والمتأخر ناسخا، فاندفع توهّم التعارض بينهما، لعدم اجتماع حكمهما حينئذ في وقت واحد.
(1) قرأ الأخوان وأبو بكر: {حَتَّى يَطَّهَّرْنَ} - بفتح الطاء والهاء والتشديد -، وقرأ الباقون: {يَطْهُرْنَ} - بإسكان الطاء والتخفيف -. (تلخيص العبارات، ص 71) .