فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 79

وهكذا الأمر في قوله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75] ، وفي قوله - تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 87] ، وفي قوله - تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] ، وفي نحو قوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا. خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف: 107 - 108] ونحو ذلك من الآيات؛ ألا ترى أن قوله - تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] كيف قدر التوحيد في صورة القياس الاستثنائي مصرّحا بالشرطية، مشيرا إلى الاستثنائية؟ وأن قوله - تعالى: {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الأنعام: 76] كيف أشار إلى نفي الربوبية عن القمر إشارة لطيفة، كأنه قيل: القمر آفل، وربي ليس بآفل، فالقمر ليس بربي.

قال بعض أهل التفسير:"ما من برهان وتقسيم وتحديد ينبئ عن كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا والقرآن قد مطق به، لكن أورده الله - تعالى - على عادة العرب دون دقائق الحكماء والمتكلمين"؛ لأمرَين:

أحدهما: بسبب ما قاله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] .

والثاني: أن السالك إلى دقائق الحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليّ من الكلام؛ فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهم الأكثرين لم ينحط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلّون إذا كان غرضه بيان الحق وإظهار الصواب؛ فالله - تعالى - أخرج مخاطباته في محاجّة خلقه في أجلى صورة تشتمل على أدق دقيق ليفهم العامة من جليّها ما ينفعهم وتلزمهم الحجة، ويفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت