الخواص أسرارها ودقائقها، قال الله - تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4] .
ثم إن ها هنا أبحاثا:
الأول: يلزم مما ذكر أن يكون كل لفظ محكم يدل على ما أريد منه قطعا داخلا تحت موضوع علم التفسير.
قلتُ: لا يلزم ذلك؛ فإن المحكم ها هنا مقيدٌ بكونه من القرآن، وإنما يلزم لو كان مطلقا.
الثاني: يلزم منه - أيضا - أن لا يمتاز موضوع هذا من موضوع علم الأصول؛ فإن المحكم من القرآن داخلٌ تحت موضوع ذلك أيضا.
قلتُ: لا يلزم ذلك أيضا؛ فإن موضوع كلٍّ منهما مقيد بحيثية مميزة لكل واحد منهما عن الآخر على ما مرّ تقريره في بحث الموضوع.
الثالث: أن حاصل ما ذكر من تلك القاعدة تكَلُّمٌ في القرآن بالرأي.
قلتُ: لا نسلم أنه تكَلُّمٌ في معاني القرآن بالرأي، بل هو بيان أحوال النظم، والتكَلُّم في هذه القاعدة كالتكَلّم في سائر القواعد العربية، كقواعد الصرف، والاشتقاق، والنحو، والمعاني، والبيان، وغير ذلك، فكما أن التكلم فيها بيان أحوال الكلمات والتراكيب العربية، لا بيان معاني كلمات العرب وتراكيبها - بلا شك -، فكذلك التكلم فيها: بيان أحوال القرآن من حيث الدلالة على المراد، لا بيان معاني القرآن، فلا يكون تفسيرا له بالرأي، على أن مثل هذا الرأي لو كان كرأيٍ معروض على الأصول، فيكون مقبولا على ما هو المختار عند أهل التفسير، فعلم من هذا الجواب: فسادُ قول من قال: لا فائدة في هذه القاعدة