وهل تنحصر في عدد معيّن؟
فقال بعضهم: إنها تنحصر في خمسة عشر علما.
وقال الآخر منهم: إنها تنحصر في أربعة وعشرين علما.
ومنهم من قال: إنه لا تنحصر في عدد معين معلوم لنا، لكن الذي اختاره الجمهور، وعليه العمل، هو الأول.
فنقول: إن للإنسان عِلْمَيْن نافعَيْن له في الدنيا والآخرة.
أحدهما: عِلْمٌ غايته الاعتقاد، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وثانيهما: علمٌ غايته العمل، وهو معرفة أحكام الدين والعمل به، والعلم مبدأ، والعمل تمام، ولا يتم العلم بدون العمل، ولا يخلص العمل من دون العلم. ولذلك، لم يفرد الله - تعالى - أحدهما عن الآخر في عامة القرآن، نحو قوله - تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} [التغابن: 9] ، وقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النحل: 97] ، وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] ، إلى غير ذلك، ولا يحصل هذا العلمان على ما ينبغي، إلا بعلومٍ لفظية، وعقلية، وموهبية.
فالأول: معرفة الألفاظ المفردة بحسب دلالتها على ما وضعت له بحسب جوهرها، وهو علم اللغة.
والثاني: معرفة مناسبة بعض الألفاظ المفردة إلى بعض، وهو علم الاشتقاق.