فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 79

قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُوْنَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّيْنِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوْا بِهِمْ خَيْرًا» (1) .

وأن يبذل لهم النصيحة؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اَلدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِيْنَ، وَعَامَتِهِمْ» . رواه مسلم.

ومن النصيحة لله - تعالى - ولكتابه: إكرام طالبه، وإرشاده إلى مصلحته، وأن يذكّره أن الاشتغال بالتفسير، وسائر العلوم الشرعية هو طريقة الحازمين، وعباد الله العارفين، وأن ذلك رتبة الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -.

وأن يحنو عليه أيضا، ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه، وأن يجري الطالبَ مُجرى ولده في الشفقة عليه، والصبر على جفائه، وسوء أدبه.

وأن يعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان، فإن الإنسان معرّض للنقائص، لا سيما إذا كان صغير السن.

وأن يحب له ما يحب لنفسه، وأن يكره له ما يكره لنفسه، فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"أكرم الناس عليّ جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إليّ، لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه لفعلت"، وفي رواية: إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني"."

وأن يلين به ويتواضع معه، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لِيْنُوا لِمَن تُعَلِّمُونَ وَلِمَنْ تَتَعَلَّمُوْنَ مِنْهُ» (2)

(1) أخرجه الترمذي في العلم [2650] ؛ وابن ماجه في المقدمة [247، 249] ، ولذلك أثر عن السلف الصالح أنهم كانوا يقولون لمن حضرهم لتلقي العلم: مرحبا بوضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع [792] ، وفيه: «وَقِّرُوا ... » ، بدل: «لِيْنُوا ... » ، ورواه ابن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت