أشعارها؟ قال: نعم، قال الشاعر ذو الرمّة (1) يصف ناقته:
تخوّف الرحل منها تامكا قردا ÷ كما تخوف عُود النبعة السَّفن
فقال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا.
قال: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية؛ فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم.
وروي عن ابن عباس قال: لم يظهر لي معنى"فطر"، حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: إني فطرتها، أي ابتدأتها، فقال: ففهمت حينئذ موقع: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} [فاطر: 1] .
وقال أيضا: ما كنت أدري معنى قوله - تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا} [الأعراف: 89] حتى سمعتُ امرأةً تقول لزوجها: تعالى أفاتحك، أي: أحاكمك (2) .
هذا، ثم إن بيان المتضح المعنى وغير المتضح المعنى، وبيان براءتهما، إنما يتم ببيان وضوح الدلالة وخفائها وبيان مراتبهما، وهو إنما يتم ببيان الدلالة اللفظية، وهو يتوقف على بيان مطلق الدلالة.
فالدلالة هي كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.
والمراد من اللزوم ها هنا مطلق اللزوم، سواء كان جليًّا أو خفيًّا، وسواء كان عقليا أو غير عقليّ.
(1) هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن سعود العدوي، والرُّمّة: هي الحبل، من فحول الشعراء، مات بأصبهان سنة 117 هـ. (شذرات الذهب [2/ 12] ؛ سير أعلام النبلاء [5/ 267] ؛ الشعر والشعراء، 524؛ الأغاني [16/ 106] ) .
(2) عزاه السيوطي في الدر المنثور (3/ 19) لابن أبي شيبة، عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في الوقف والابتداء، والبيهقي في الأسماء والصفات.