فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 79

العلم بالمتشابه سوى أن يقولوا: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] لم يكن لهم فضل على غيرهم؛ لأن غيرهم يقولون ذلك أيضا، ولهذا، لم يزل المفسرون قوما بعد قوم يفسرون ويؤولون كل آية من غير توقف في تفسير شيء من القرآن، وأيضا لو كان المتشابه لا يعلمه إلا الله، لكان للجاهلين مطاعن في القرآن، ولزم منه الخطاب بما لا يُفهم؛ فيكون الخطاب به كالمتكلم بالزنجي مع العربي، فيجب أن يؤوّل المتشابه تأويلا صحيحا، وهو التأويل بالعرض على الأصول، دفعا لمطاعن الجاهلين، وجذبا بضبع القاصرين، سلوكا للسبيلِ الأحكَمِ، ولهذا قال بعض المفسرين: إن الألف في: {الم} إلا الله (1) ، واللام لطفه، والميم ملكه.

وقال أيضا: إن {الم} معناه: أنا الله أعلم.

وقال أيضا: إن الألف من الله، واللام من جبرائيل، والميم من محمد: أي القرآن منزّل من الله بلسان جبرائيل، على محمد - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك في سائر الفواتح.

وأما المتشابه الذي لم يبلغ في الخفاء نهايته، وهو ما له طريق إلى دركه في الجملة، فيجوز تفسيره وتأويله بالعرض على الأصول عند الكل إلا عند من قال: لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن، وإن كان عالما أديبا متسعا، على ما مرّ.

رُوي أن عمر قال على المنبر: ما كنت أفهم معنى قوله - تعالى: {أَوْ يَاخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: 47] ، فما تقولون فيها؟ فسكتوا، فقام شيخ من هُذيل، فقال: هذه لغتنا، التخوّف: التنقّص، فقال: هل تعرف العرب ذلك في

(1) قال الناسخ للشاملة:"في تحقيق آخر: (آلاء الله) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت