كما صرحت بها هناك، على أنه لو كان تأويلا، لكان من قَبِيل التأويل المعروض على الأصول، فيكون مقبولا، فيكون كالتأكيد للتفسير.
الخامس عشر: أن التكلم في النصوص بأن يقال: إنها على معانيها، ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين معانيها المرادة منها ليس بممنوع، بل هو معدود من كمال الإيمان، ومحض العرفان.
فإذ قد حصل الفراغ من بيان المحكم، وتقرير أبحاثه، فلنشرع في تقرير المتشابه على سبيل الإيجاز، اكتفاء بما ذكر هناك:
"كل متشابه من القرآن يدل قطعا على ما أريد منه بحسب قدر فهم المخاطب، بحيث لا يبلغ درجته درجة المحكم في الوضوح بالإجماع، ولوجوب اعتقاد حقّية المراد منه". قال الله - تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .
فإن قلتَ: قد ذهب بعض الناس في المتشابه الذي بلغ في الخفاء نهايته إلى أن أحدا لا يجوز له تأويله، كما ذهب البعض الآخر إلى أنه لا يجوز لأحد غير صاحب الشرع - تعالى - تفسير شيء من القرآن، فكيف يقال ها هنا بالإجماع، إذ لا إجماع مع الاختلاف؟
قلتُ: لا استبعاد فيه، إذ الجميع مُجِمعون على حقِّيّة المراد منه - على ما مر تحقيقه -، وإن اختلفوا في تأويل المراد منه وتعيينه، ومن هذا عُلِم جواب مَن قال: إن سائر أقسام المتشابه من المجمل وغيره لا يدل على المراد منه أيضا، على أنه يمكن أن يقال: إن فيه دلالة على المراد منه في الجملة، إن لم يدل