فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 79

قلتُ: كلامنا مبني على على عدم جواز الترجيح بكثرة الأدلة، فلا يتوجه الاعتراض علينا.

فإن قلتَ: لو وقع التعارض بينهما بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه، ولم يوجد دليل من السنة يبيّن الحكم هناك، فهل يمكن بيان حكم هذا التعارض؟

قلتُ: لا شك في الإمكان والجواز - لو وقع -، لكن القوم لما لم نجدهم يتكلمون فيه صريحا، تركنا التعرض له، اتباعا لهم في ذلك.

ثم إن صدر المفسرين: علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -، قال ابن عباس: ما أخذت من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب.

ويتلوه ابن عباس، وكفاه فضيلة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: «اَللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ» . وقال علي بن أبي طالب: إن ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق. ولهذا قالوا: إن المحفوظ عن ابن عباس أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب. وكان عبد الله ابن مسعود يقول: نِعْم تُرجمان القرآن عبد الله بن عباس.

ويتلوه عبد الله بن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص.

ثم إن جماعة من التابعين، كمجاهد (1) ، وسعيد بن جبير (2) ، وعلقمة، تبعوا ابن عباس. قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة فهم ووقوف عند كل آية.

(1) هو مجاهد بن جَبر مولى السائب بن أبي السائب أبو الحجاج، المكي، من كبار التابعين، شيخ القراء والمفسرين. مات سنة 102 هـ على الأرجح (سير أعلام النبلاء [4/ 449] ؛ التاريخ الكبير [6/ 390] ؛ الكاشف [2/ 368] ؛ تهذيب التهذيب [8/ 219] ) .

(2) سعيد بن جبير بن هشام، أبو محمد (أبو عبد الله الأسدي الوالبي الإمام المفسر الشهيد) . (طبقات المفسرين [1/ 181] ؛ البداية والنهاية [9/ 96] ، سير أعلام النبلاء [4/ 231] ؛ طبقات ابن سعد [6/ 256] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت