فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 79

قال جنيدٌ: من فضيلة العلم على المال أن الله أفهم سليمانَ مسألة، فَمَنَّ اللهُ وقال: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] وأعطاه الملك، ولم يَمُنَّ عليه، بل قال: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ص: 39] .

وأما المعقول، فلأن العلم مطلوب، وكل مطلوب فله شرفٌ وفضيلة.

أما الأول، فلكون العلم شيئا نفيسا ومرغوبا فيه ومقبولا في العقول كلها.

وأما الثاني: فلأن كل مطلوب - سواء كان مطلوبا لذاته أو لغيره أو لهما - فله شرفٌ وفضيلةٌ، غاية ما في الباب أن المطلوب لذاته له زيادة شرف وفضل على المطلوب لغيره.

أما المطلوب لذاته: فنحو المعرفة بالله، والنظر إلى وجهه الكريم.

وأما المطلوب لغيره، فنحو الدراهم والدنانير، فإنهما حجران لا منفعة فيهما، ولولا أن الله يسّر قضاء الحاجات بهما، لكانا والحصا بمثابة واحدة.

أما المطلوب لذاته ولغيره، فنحو سلامة البدن أو الرجل - مثلا - مطلوبة من حيث إنها سلامة عن الآلام، ومطلوبة للمشي والتوصل إلى المآرب والحاجات.

وبهذا الاعتبار، إذا نظرت إلى العلم، رأيته لذيذا في نفسه، فيكون مطلوبا لذاته، ووجدته وسيلة إلى الدار الآخرة وسعادتها، وذريعة إلى القرب من الله - عزّ وجلّ -، ولا يتوصل إليه إلا به، وأعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي: السعادة الأبدية، وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها، ولن يتوصل إلى ذلك إلا بالعمل

(1) هو الجُنَيد بن محمد بن الجُنْد النهاوندي البغدادي، القواريري، شيخ الصوفية. (سير أعلام النبلاء [14/ 66] ؛ طبقات الصوفية، ص 155؛ حلية الأولياء [10/ 255] ؛ تاريخ بغداد [7/ 241] ؛ طبقات الحنابلة [1/ 127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت