فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 79

تطلق على عدم المنع عن الفعل، سواء كان بطريق الوجوب أو الندب أو الكراهة.

واعلم أن الفعل الذي قبل البعثة إن كان اضطراريا - كالتنفس ونحوه - فهو ليس بممنوع، إلا عند من جوّز تكليف المحال، وإن كان اختباريا - كأكل الفواكه - فحكمه الإباحة عند بعض المعتزلة وبعض الفقهاء من الحنفية والشافعية، والحرمة عند المعتزلة البغدادية وبعض الشيعة، والتوقف عند الأشعري والصيرفي، وأن محل النزاع هي الأفعال التي لا يقضي فيها العقل بحسن ولا قبح.

وأما الأفعال الاختيارية التي يقضي فيها العقل بأحدهما، فهي عند المعتزلة تنقسم إلى الواجب، والمندوب، والمحظور، والمكروه، والمباح.

وأما الثاني: وهو التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه، فحكمه المصير إلى السنة، كأن الحادثة ليست في الكتاب، مثال المصير إلى السنة عند تعارض الآيتين: قوله - تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] ، وقوله - تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] تعارضا، فصرنا إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ» (1) .

فإن قلتَ: إذا كان التعارض بينهما بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه، لا يتعيّن المصير إلى السنة، لجواز المصير عند تعارضهما إلى آية أخرى؟!

(1) أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها [850] ، وأحمد في المسند [14233] ، وفي سنده جابر بن يزيد بن الحارث، الجعفي، ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت