فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 79

على تعين المراد بتمامه، ومعلوم عندك أن الدلالة عليه في الجملة لا تستلزم الدلالة عليه من جميع الوجوه، ألا ترى أن نحو قوله - تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] يدل على المراد منه لا إجمال فيه - على الأصح - من حيث الدلالة عليه، وإن كان فيه نوع إجمال من جهة الدلالة على مقدار الرأس بسبب العرف الطارئ، ولهذا، اختلفت الأئمة فيه: هل يمسح جميع الرأس أو بعضه؟

وإذا أريد أن يعرف أحكام الجزئيات من هذا الأصل، يقال نحو: {الم} و {المص} وغيرهما من المقطعات، متشابه منه ما يدل قطعا على ما أريد منه بحسب قدر الفهم، بحيث لا يبلغ درجته درجة المحكم في الوضوح؛ فيعرف منه أن نحو: {الم} وغيره، منها ما يدل قطعا على ما أريد منه بقدر الفهم، بحيث لا يبلغ درجته درجة المحكم منه، وبهذا الطريق يعرف منه سائر أحكام الجزئيات، ويعلم مما ذكر أن القرآن كله يدل قطعا على ما أريد منه، سواء كانت الدلالة دلالة محكم أو دلالة متشابه، فإذًا، لا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه.

هذا وإن المعارضة في اللغة: هي المقابلة على سبيل الممانعة، ومنه سميت الموانع: العوارض.

وفي الاصطلاح: هي تقابل الحجتين المتساويَتَين في القوة على وجه يوجب كل واحدة منهما ضد ما يوجبه الأخرى في محل واحد في وقت واحد.

وأن النسخ في اللغة يقال لمعنَيَين:

-للإزالة، نسختِ الشمس الظل، أي: أزالته،

-وللنقل: نسختُ الكتاب، أي نقلتُ ما فيه إلى آخر، ومنه المناسخات في المواريث، لانتقال المال من وارث إلى وارث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت