والدلالة اللفظية هي كون اللفظ بحيث إذا سُمِع، التفتتِ النفسُ منه إلى آخر.
وأما الدلالة اللفظية الوضعية فهي كون اللفظ بحيث متى أطلق، التفتتِ النفس إلى معناه للعلم بالوضع، ويسمى الأول - أي: الذي يلزم من علمه علم شيء آخر: دالا، ويسمى الثاني: مدلولا، والدال، إن كان لفظا، فالدلالة لفظية، وإلا، فغير لفظية، كدلالة الخطوط، والقعود، والنصب، والإشارات، ودلالة الأثر على المؤثر كدلالة المصنوع على الصانع.
ثم الدلالة اللفظية، إما أن يكون للوضع مدخل فيها أو لا؛
فالأولى هي التي سماها القوم: وضعية، وهي التي تنقسم إلى المطابقة، والتضمن، والالتزام.
والثانية: إما أن تكون بحسب مقتضى الطبع، وهي الطبيعية، كدلالة أخ على الوجع؛ فإن طبع اللافظ يقتضي التلفظ بذلك عند عروض الوجع له، أو لا يكون، وهي الدلالة العقلية الصرفة، كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ.
والمقصود بالنظر ها هنا هي التي يكون للوضع مدخل فيها لانضباطها.
وأما الطبيعية والعقلية فَهُمَا لا تنضبطان، لاختلاف الطبائع والأفهام.
ثم إن لوضوح الدلالة أربع مراتب:
الأولى: مرتبة دلالة الظاهر.
والثانية: مرتبة دلالة النص.
والثالثة: مرتبة دلالة المفسّر.
والرابعة: مرتبة دلالة المحكم.
ومراتب الأمثلة المذكورة لأقسام المحكم أمثلة لهذه الأنواع الأربعة لمرتبة وضوح الدلالة.