فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 79

السادس: أن المراد من الدلالة على المراد ها هنا هو الدلالة عليه بقدر طاقة المخاطب وفهمه، فإن قلتَ: هل الدلالة عليه بقدر الفهم، يستلزم ها هنا الواقع؟

قلتُ: نعم، لأن كل واحد من المحكم والمراد منه حق.

السابع: أن مراتب العلماء في فهم المراد متفاوتة، قال الله - تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] ، وقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة - وفي رواية عنه: خمسمائة درجة - ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام.

قيل: المراد: تصوير الكثرة، لا الحصر في هذه العدة.

الثامن: لا شك أن المحكم يفيد المراد منه، لكن، بأي وجه يفيد العلم بالمراد منه؟

قلتُ: إنه يفيده بطريق الاستتباع، استتباع حركة الأصبع حركة الخاتم.

التاسع: لا شك أن من المحكمات مفردا، وأن إدراك المفرد تَصَوُّرٌ لا تصديق، فما معنى كلام القوم فيه وفي أمثاله: يفيد العلم بالمراد منه؟

قلتُ: سلّمناه، لكن المفرد يتعلق العلم بمدلوله من حيث إنه يتضمن خبرا ضمنيا، وإن كان لا يتعلق به من حيث إنه مفرد، ألا ترى أن القوم يقولون إن التراكيب التوصيفية تتضمن أخبارا ضمنية، وها هنا الأمر كذلك، فإن معنى العلم بالمراد منه هو العلم بأن المفهوم منه طرد منه مثلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت