قال عبد القاهر (1) :"إِنَّ في هذه المقامات لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان الفائدة فيه".
وقال الزمحشري (2) في قوله - تعالى: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس: 76] معنى الفتح والكسر - أي: فتح {أَنَّا} وكسر {إِنَّا} - سواء، وعليه تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ لَكَ» ، كسّر أبو حنيفة وفتح الشافعي، وكلاهما تعليل.
وقال غيره من أرباب العلوم الأدبية: كذا، فلا يُلتفت إلى قول بعض أهل الاستدلال: إنّ - بالكسر - لا يدل على السببية والتعليل إلا عند قوم من الأصوليين، إذ لا يخفى على أحد من أهل الأدب أنها تدل على التعليل حوالة على ذهن السامع، فيكون إن - بالكسر - مبنية للتعليل في مقام الحوالة، كما يكون أن - بالفتح - مظنة له.
ويمكن أيضا أن يشار به إلى أن كل شيء ممكن مقدور لله - تعالى -، وذلك بأن يقال: كل شيء ممكن مناط القدرة، وكل ما هو مناط القدرة مقدور لله - تعالى -.
أما الأول، فلكونه ممكنا، وأما الثاني فلكونه شيئا.
قال الله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] وفي هذا القدر تنبيه على كثرة معاني القرآن، وإن كان يمكن ها هنا أن يبين جهات دلالات على معانٍ أخر.
(1) هو عبد القاهر بن عبد الرحيم الجرجاني، أبو بكر، شيخ العربية. توفي سنة 471 هـ. وقيل: 474 هـ. (شذرات الذهب [5/ 308] ؛ سير أعلام النبلاء [18/ 432] ؛ إنباه الرواة [2/ 188] ؛ طبقات المفسرين للداودي [1/ 330] .
(2) هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي، يلقب بجار الله، الزمحشري، المفسر، المعتزلي، مات سنة 538 هـ. (شذرات الذهب [6/ 194] ؛ سير أعلام النبلاء [20/ 151] ؛ طبقات المفسرين للداودي [2/ 314] ) .