فإن قلتَ: لا حاجة إلى مستند، فإن العلماء قد قالوا: إن من تكاملت عنده العلوم التي يحتاج إليها في التفسير، خرج عن كونه مفسرا للقرآن برأيه.
قلتُ: قد ثبت إليه الاحتياج بالدليل، فيكون قولهم"ممنوعا"سلّمناه، لكنْ كلامُنا في التفسير الذي هو بمعنى القطع على المراد، وكلامهم - إن تم - فإنما هو في التفسير بمعنى التأويل الجائز بالعرض على الأصول على ما مرّ تقريره.
والمستند: ما يصح لراوي التفسير من أجله أن يرويه ويقبل منه، وهو أمور:
أحدها: قراءة الشيخ عليه، أو القراءة عليه، سواء كانت قراءته أو قراءة غيره على الشيخ بحضوره، ويقول الراوي عند الأداء: أخبرنا فلان ونحوه، أو يقول: قرأت على فلان، أو قرئ على فلان وأنا أسمع.
ثانيها: الإجازة، نحو أن يقول الشيخ: أجزت لك التفسير الفلاني، أو جميع مسموعاتي من التفسير. ثم إن المُجَازَ له يقول عند الأداء: أجاز لي، أو أجازني فلان، ويجوز له - عند البعض - أن يقول عند الأداء: أخبرني فلان إجازة.
قال بعض الفقهاء: من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع مني، فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب عليّ.
وقال الإمام الرازي: إن ظاهر الإجازة يقتضي أن الشيخ أباح له أن يحدث بما لم يحدثه، وذلك إباحته الكذب، لكنه قد جرى في العرف مُجرى أن يقول: ما صح عندك أني سمعته، فارْوِه عني.
ثالثها: الوِجادة، وهو أن يجد الشخص تفسير القرآن بخط شخص يرويه، سواء لقيه أو لم يَلْقَه مما لم يسمعه منه ولم يُجِزْه له، ثم إنه يقول عند الأداء: وجدتُ بخط فلان: أخبرنا، ويسوق الإسناد والمتن، هذا إذا وثق بأنه خطه، وأما إذا لم يَثِقْ به فيقول: ظننتُ أنه خط فلان، أو نحو ذلك.