فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 79

ثم إن تعلّم علم التفسير واجب كوجوب تعلّم سائر العلوم الإسلامية بالإجماع، ولأن تعلّم الشرائع واجبٌ مطلق لا يتم إلا به، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به، وكان مقدورا للمكلف، فهو واجب.

وإن تَعَلُّمَه فرضٌ من فروض الكفاية، كتعلم عِلْمَي الحديث والفقه؛ لجواز الاكتفاء بتعلم بعض المكلفين عن تعلم البعض الآخر منهم؛ ولأن وجوبه على كل أحد، بحيث لا يجوز تركه، يوجب الحرج، ويشوّش المعاش.

فإن قلتَ: تدوين هذا العلم بدعة، فلا يكون تعلّمه واجبا، فضلا عن أن يكون فرضا من فروض الكفاية؟!

قلتُ: لا يلزم مِن كون تدوينه بدعةً، كون تعلّمه بدعةً حتى ينافي كونه واجبا وفرضا من فروض الكفاية، وهو وسائر العلوم الشرعية سواء في ذلك، على أن تدوينه - وإن كان بدعة - لكنه واجبٌ كوجوب تدوين سائر العلوم، لمساس الحاجة إليه.

وأما الصحابة، فلم يدوّنوا علم التفسير، وعلم الحديث، والفقه، والكلام، لعدم احتياجهم إلى التدوين ببركة صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا مشتغلين بالقرآن، مع ورود النهي في الجملة عن كتابة ما سواه من الحديث، فضلا عن التدوين.

فإن قلتَ: لو كان تدوينه واجبا، لَمَا ترك العلماء تدوينه؟!

قلتُ: ما تركوه، لكنهم قد اكتفوا بتدوين سائر العلوم عن زيادة الاشتغال بتدوينه، ونظمه، اكتفاءً بالرخصة عن العزيمة، وكلامهم يشهد بذلك حيث قالوا: علم التفسير كذا، وموضوعه كذا، غاية ما في الباب، أن تدوينه ما اشتهر اشتهار تدوين سائر العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت