فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 79

وأما أبو بكر النقاش (1) ، وأبو جعفر النحاس (2) ، ومكي بن أبي طالب (3) ، فاستدرك الناس عليهم كثيرا.

ثم إن التفسير كالحديث، مروي عن النبي وأصحابه - صلى الله وسلم عليهم أجمعين -، وإن لقبول روايته شروطا تتعلق بالراوي ليحصل الوثوق به، وهي أربعة: العقل، والضبط، والإسلام، والعدالة.

أما العقل: فهو نورٌ يُبصر به القلبُ المطلوبَ بعد انتهاء درك الحواس، يتأمله بتوفيق الله - تعالى -.

وعلامة العقل في البشر تظهر فيما يأتيه ويذر.

والمراد من العقل ها هنا: عقل البلوغ، لا عقل الصبي والمعتوه، لكن لا يخفى عليك أن عقل البلوغ إنما هو شرط الأداء والإلزام، لا شرط التحمل والأخذ. ألا ترى أن الصبي المميز إذا تحمل التفسير في صغره، وأدّاه بعد بلوغه، يعتبر؟! لا سيما أن المقصود في هذا الزمان هو إبقاء طريق سلسلة رواية التفسير بوجه من الوجوه، سواء كان طريق القراءة، أو الإجازة، أو الوِجادة.

وليس الاعتماد في هذا العصر على رواة التفسير، بل على المفسرين الأقدمين الذين عرفت عدالتهم، وضبطهم، وصدقهم، وحال تصانيفهم.

(1) هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، أبو بكر النقاش، الموصلي، البغدادي، المقري، المفسر. صنف:"شفاء الصدور"في التفسير. توفي سنة 351 هـ. (طبقات المفسرين للداودي [2/ 131] ؛ سير أعلام النبلاء [15/ 573] ؛ طبقات القراء للذهبي [1/ 236] ) .

(2) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو جعفر، المصري، النحوي، إمام العربية، صاحب:"الناسخ والمنسوخ"، وغيره. توفي سنة 338 هـ. (النجوم الزاهرة [3/ 330] ؛ سير أعلام النبلاء [15/ 401] ؛ بغية الوعاة، ص 157؛ إنباء الرواة [1/ 101] ) .

(3) هو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار، أبو محمد القيرواني، كثير التأليف في علوم القرآن. توفي سنة 437 هـ. (سير أعلام النبلاء [17/ 591] ؛ الصلة ق 2 ص 631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت