فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 79

وأن يؤدب الطالب - على التدريج - بالآداب السَّنِيّة، والشيم المرضية.

ثانيها: أن يكون حريصا على تعليم الطالب مؤْثِرًا لذلك على مصالح نفسه الدنيوبة التي ليست بضرورية، وأن يفرغ قلبه في حال جلوسه لتعليمه من الأسباب الشاغلة كلها، وهي كثيرة معروفة، وأن يكون حريصا على تفهيمه، وأن يعطي كل طالب ما يليق به، ولا يكثر على من لا يحتمل الإكثار، ولا يقصّر لمن يحتمل الزيادة، وأن يثني على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره، ومن قصّر عَنَّفه تعنيفا ما لم يخش تنفيره، وأن لا يحسد الطالب لبراعةٍ تظهر منه، ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه، فإن الحسد للأجانب غير مرضي، فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد، ويعود من فضيلته إلى معلّمه في الآخرة الثواب الجزيل، وفي الدنيا الثناء الجميل، وأن يقدم في تعليم الطلبة إذا ازدحموا الأولَ فالأولَ، فإن رضي الأولُ بتقديم غيره قَدَّمَه، وأن يظهر الْبِشْرَ وطلاقة الوجه، ويتفقد أحوالهم، وأن يسأل عن من غاب منهم.

ثالثا: أن يصون يديه في الإقراء عن العبث، وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة، وأن يقعد على طهارة، مستقبل القبلة، وأن يجلس بوقار، وتكون ثيابه بيضاء نظيفة (1) .

وأن يصلي ركعتين إذا وصل إلى موضع جلوسه قبل الجلوس، سواء كان الموضع مسجدا أو غيره، فإن كان مسجدا، كان آكد، فإنه يكره الجلوس فيه قبل أن يصلي.

= عبد البر في جامع بيان العلم [1/ 125] ؛ وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد [1/ 129] للطبراني في الأوسط.

(1) لحديث سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اِلْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيْضَ؛ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيْهَا مَوْتَاكُمْ» . رواه ابن ماجه [1181] ، وأبو داود (4/ 74) ، والنسائي (8/ 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت