يعلم الحق وصفاته قدر ما يمكنه، ويعلم الموجودات على ما هي عليه علما مجردا عن الشوائب الوهمية والخيالية والحسية، فهذا هو الكمال الذي تصير به النفس الإنسانية مطمئنة ومخاطبة بقوله - تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] .
هذا، وإن بيان كون علم التفسير أشرف العلوم وأفضلها، فقد مرّ في الباب الأول.
ثم إن ما يتعلق بالشيخ والطالب إما عام بكليهما أو مختص بأحدهما.
أما العام المتعلق بهما، فنحو: إخلاص النية في عبادة الله - تعالى -.
قال الله - تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] أي الملة المستقيمة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (1) .
وكتحسين الحال، وكتطهير القلب من الأغراض الدنيوية من حب الرئاسة أو طلب مال أو جاه أو غير ذلك.
وأما المختص بالشيخ، فأمور:
أحدها: أن يرفق الشيخ بمن يقرأ عليه، ويرحب به، ويحسن إليه.
(1) أخرجه البخاري في بدء الوحي [1] ؛ ومسلم في الإمارة [1907] ؛ والترمذي في فضائل الجهاد [1647] ؛ والنسائي في الطهارة [75] ، والطلاق [3437] ؛ وأبو داود في الطلاق [2201] ؛ وابن ماجه في الزهد [4227] .