فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 79

وأما الضبط: فهو سماع التفسير كما يحق سماعه، وفهم معناه، وحفظه، ببذل مجهوده، والثبات عليه، إلى أن يؤدي إلى غيره. ولا يخفى عليك أيضا أن الضبط بهذا المعنى إنما هو شرط إلزام موجب التفسير، وليس بشرطٍ لإبقاء طريق السلسلة.

فإن قلتَ: لا حاجة إلى هذا الاشتراط، فإن القرآن محفوظ، قال الله - تعالى: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

قلتُ: لا شك أن نظم القرآن محفوظ، لكن الكلام ليس فيه، وإنما هو في ضبط التفسير المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعلومٌ عندك أن الضبط محتاج إليه فيه.

وأما الإسلام: فهو الإقرار والتصديق بالله وبصفاته وبسائر ما ثبت من ضرورات الدين.

وأما العدالة: فهي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة،(ليس معها بدعة.

فقولنا: دينية، ليخرج الكافر.

وقولنا: تحمل على ملازمة التقوى والمروءة) (1) ليخرج الفاسق.

وقولنا: ليس معها بدعة؛ ليخرج المبتدع، إذ هؤلاء ليسوا عدولا.

ثم إن البعض قد اكتفى باشتراط العدالة عن اشتراط الإسلام على حدة، نظرا إلى أن العدالة بهذا المعنى تستلزم الإسلام، لكن الاكتفاء في مقام التفصيل غير وافٍ بحق المقام، فإذن يكون اعتبار الإسلام شرطا على حدة أوفق وأظهر.

ثم إن راوي التفسير لا بد له من مستند، لئلا يدخل تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» .

(1) قال الناسخ للشاملة:"ما بين القوسين مأخوذ من تحقيقٍ آخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت