الْمُسْتَقِيْمُ، ولأن غايته هي الاعتصام بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تغني عنها سعادة، وهي أشرف الغايات، وأجداها نفعا، على أن كل كمال ديني أو دنيوي عاجليّ وآجلي مُفتقِر إلى العلم بكتاب الله الذي: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] .
هذا، ثم إن القرآن وزنة"فعلان"كالرجحان والغفران، وهو في اللغة: الجمع، قال الجوهري: تقول: قرأت الشيء قرآنًا: إذا جمعته، وضممت بعضه إلى بعض.
وقال أبو عبيدة (1) : سمي القرآن قرآنا، لأنه يجمع السور ويضمّها، وكذا يشتمل على الشرائع والحكم، وعلى العلوم الكثيرة، وعلى أنواع البلاغة، وعلى غير ذلك.
وقيل: إنه مأخوذ من قرنت الشيء بالشيء.
وأما في العرف: فهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه.
والكلام في اللغة: اسم جنس يقع على القليل والكثير، ويقال: كلّمْتُه تكليما وكلاما.
وفي الاصطلاح: هو المنتظم من الحروف المسموعة المتميّزة المتواضَع عليها، ويوصف صاحبه بأنه متكلم، يقابل الأعجم والأخرس، بخلاف الكلام بمعنى المركب المفيد فائدة تامة على ما هو مصطلح أكثر النحاة؛ فيكون أعم مطلقا، كما أنه أخص من الكلام اللغوي مطلقا.
وأما بيان معنى الإنزال، فسيجيء في بيان معنى النزول فيما بعد إن شاء الله - تعالى -.
(1) وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري النحوي، له:"مجاز القرآن"، و"غريب الحديث"، وغيرهما. توفي سنة 209 هـ. وقيل: 210 هـ. (سير أعلام النبلاء [9/ 445] ؛ تاريخ بغداد [13/ 252] ؛ النجوم الزاهرة [2/ 184] ؛ طبقات المفسرين للداودي [2/ 326] ) .