فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 79

وأما إذا قال: المراد منه هو الاستقرار عليه - كما زعم البعض - فيكون ذلك تفسيرا بالرأي على سبيل التشهي غير موافق لدليل من الأدلة؛ فيكون داخلا تحت قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (1) .

وقال بعضهم: إن التفسير بيان لفظٍ لا يحتمل إلا وجها واحدا، والتأويل: توجيه لفظ يتوجه إلى معانٍ مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر عنده من الأدلة.

وقال الشيخ أبو منصور: التفسير في الحقيقة هو القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله - تعالى - أنه عنى باللفظ هذا؛ فإن قام دليل مقطوعٌ به، نحو المتواتر، وإجماع الأمة عليه، يكون تفسيرا صحيحا مستحسنا، وإن قطع على المراد لا بدليل مقطوع به، فهو تفسيرٌ بالرأي، وهو حرام، لما فيه شهادة على الله - تعالى - بما لا يأمن أن يكون كذبا.

وأما التأويل: فهو بيان عاقبة الاحتمال، ومنتهى الأمر بغالب الرأي دون القطع، فيقال: يتوجه اللفظ إلى كذا وكذا، وهذا أَوْجَهُ لشهادة الأصول له، فلم يكن فيه شهادة على الله - تعالى -.

مثال ذلك في قوله - تعالى: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: 2] ، فإن أهل التفسير قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: إن الله - تعالى - حمد نفسه، أو قال الآخر: أَمَرَ بأن يحمدوه، فمَن قال: إن الله - تعالى - أراد هذا دون الوجه الآخر، فقد فسر بالرأي، لأنه قطع على مراد الله - تعالى - في موضع الاحتمال، ومن قال: يتوجه اللفظ إلى الأمر بالحمد، وقد يتوجه إلى الحمد نفسه لنفسه ولا يقطع على أحد الوجهين أنه مراد الله - تعالى -، فهذا تأويل.

(1) أخرجه أبو داود في كتاب العلم [3652] ؛ والترمذي في تفسير القرآن [2952] وفي سنده سهيل بن أبي حزم القطعي، ضعيف، ونصه: «مَنْ قَالَ فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت