فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 79

والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك. قال لي يوما: أعرب:"زيدٌ قائم"، فقلت: قد صرنا في مقام الصغار، ونُسأل عن هذا؟! فقال لي: في"زيدٌ قائمٌ"مائة وثلاثة عشر بحثا، فقلت: لا أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدَها، فأخرج لي تذكرته، فكتبها منها.

وما كنت أعدّ الشيخ إلا والدا بعد والدي، لكثرة ما له عليّ من الشفقة والإفادة، وكان يذكر أن بينه وبين والدي صداقةً تامةً، وأن والدي كان منصفا له، بخلاف أكثر أهل مصر.

وكان كثير الإجلال، ولم يزل على جلالته ووِجاهته إلى أن ابتدأ به المرض في أوائل المحرم سنة تسع وسبعين بالزحير، وتوالى الإسهال، بحيث كان يعتريه غَمٌّ بسببه، ولا يمكن كبير أحد من الجلوس معه غالبا، ثم مات بعد أن عيّنه السلطان لمشيخة مدرسته في صبيحة يوم الجمعة رابع جمادى الثانية (1) منها، وحمل نعشه حتى صلى عليه بسبيل المؤمنين باستدعاء السلطان له وشهوده الصلاة عليه، ثم دفن بحوش كان أعدّه لنفسه، وحوّطه قبل موته بثلاثة أيام بجوار سبيل التربة الأشرفية، كان هو يدفن به الغرباء المترددين إليه ونحوهم، وتأسف الناس على فقده، ولم يخلف مثله، رحمه الله وإيانا.

قال الشهاب المنصوري يَرْثِيِه:

بَكَتْ على الشيخ محيي الدين كَافِيَجي ÷ عيونُنا بدموعٍ مِن دم المُهَج

كانتْ أساريرُ هذا الدهر من دُرَر ÷ تُزْهَى فَبُدِّل ذاك الدرّ بالسَّبَجِ (2)

(1) في بغية الوعاة: الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت