شيء في الأرض ولا في السماء. وهذا التعلق بالله تعالى والالتجاء إليه، والاعتماد عليه سبحانه هو: التوكل.
إن معرفة الإنسان بنفسه باب إلى معرفة ربه. ولهذا قال العارفون:"من عرف نفسه فقد عرف ربه".
ولهذا كان أبعد الخلق عن التوكل المغرورون بأنفسهم، المعجبون بعلمهم، المعتزون بقوتهم، المزهوون بما يملكون من ثروة أو موهبة، بحيث يحسبون أنهم استغنوا عن الله تعالى. كما قال سبحانه: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق:6، 7] ، فسبب طغيانه: رؤيته لنفسه في حالة استغناء عن غيره، وربما توهم أنه مستغن عن ربه جل شأنه.
حسب ابن نوح الكافر أن قوته ستعصمه من الغرق، إذا جاء الطرفان، وأنه يستطيع أن يأوي إلى جبل يحميه، وجهل أنه لا عاصم من أمر الله إذا حكم القضاء.
وزعم قارون أن كنوزه - التي تنوء مفاتحها بالعصبة أولي القوة - ستحميه من بأس الله إذا جاء، ولم يستمع لنصيحة قومه بشأن ماله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] ، حتى خسف الله به وبداره الأرض {فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [القصص: 81] .
سمعت قصة رجل من كبار الأثرياء المتغطرسين، خوفه بعض جلسائه يومًا من غدرات الزمن وتقلبات الأيام، فقال: إن عندي أموالًا تكفيني أعمارًا بعد عمري، وهي تزيد ولا تنقص. ولو أن الفقر ركب جوادًا سريعًا لمدة سنة أو أكثر ليلحق بي، لم يستطع!
قال محدثي: لقد عشت حتى رأيت هذا الرجل يقبل الصدقة من بعض من كانوا يعملون عنده أُجراء.