فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 122

التفويض بالإضاعة. فيضيع العبد حظه، ظنًا منه أن ذلك تفويض وتوكل"وإنما هو تضييع لا تفويض. فالتضييع في حق الله. والتفويض في حقك."

ومنه: اشتباه التوكل بالراحة، وإلقاء حمل الكلِّ. فيظن صاحبه أنه متوكل. وإنما هو عامل على عدم الراحة.

وعلامة ذلك: أن المتوكل مجتهد في الأسباب المأمور بها غاية الاجتهاد، مستريح من غيرها لتعبه بها. والعامل على الراحة آخذ من الأمر مقدار ما تدفع به الضرورة، وتسقط به عنه مطالبة الشرع. فهذا لون وهذا لون.

ومنه: اشتباه خلع الأسباب بتعطيلها. فخلعها توحيد، وتعطيلها إلحاد وزندقة. فخلعها عدم اعتماد القلب عليها، ووثوقه وركونه إليها مع قيامه بها. وتعطيلها إلغاؤها عن الجوارح.

ومنه: اشتباه الثقة بالله بالغرور والعجز. والفرق بينهما: أن الواثق بالله قد فعل ما أمره الله به، ووثق بالله في طلوع ثمرته، وتنميتها وتزكيتها، كغارس الشجرة، وباذر الأرض. والمغتر العاجز: قد فرَّط فيما أُمِر به وزعم أنه واثق بالله. والثقة إنما تصح بعد بذل المجهود.

ومنه: اشتباه الطمأنينة إلى الله والسكون إليه، بالطمأنينة إلى المعلوم، وسكون القلب إليه. ولا يميز بينهما إلا صاحب البصيرة.

وأكثر المتوكلين سكونهم وطمأنينتهم إلى المعلوم. وهم يظنون أنه إلى الله. وعلامة ذلك: أنه متى انقطع معلوم أحدهم حضره همُّه وبثُّه وخوفه. فعلم أن طمأنينته وسكونه لم يكن إلى الله.

ومنه: اشتباه الرضا عن الله بكل ما يفعل بعبده - مما يحبه ويكرهه - بالعزم على ذلك، وحديث النفس به. وذلك شيء والحقيقة شيء آخر. كما يُحكى عن أبي سليمان أنه قال: أرجو أن أكون أُعطيت طرفًا من الرضا، لو أدخلني النار لكنت بذلك راضيًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت