على عيالك (أي إن الإمام أحمد - رحمه الله - طلب من الرجل السعي وإن كان عنده كفايته، ليعود بالنفع على غيره، وبخاصة أرحامه) .
وقال لرجل آخر: اعمل وتصدَّق بالفضل على قرابتك.
وقال أحمد بن حنبل: قد أمرتهم -يعني أولاده- أن يختلفوا إلى السوق وأن يتعرضوا للتجارة.
قال الخلَّال: وأخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن محمد بن زياد حدَّثهم قال: سمعت أبا عبد الله يأمر بالسوق ويقول: ما أحسن الاستغناء عن الناس.
وروى الخلَّال عن أحمد بن حنبل قال: أحب الدراهم إليَّ درهم من تجارة، وأكرهها عندي الذي من صلة الإخوان.
قال ابن الجوزي: وكان إبراهيم بن أدهم يحصد، وسلمان الخوَّاص يلقط، وحذيفة المرعشي يضرب اللَّبِن" (1) ."
وقد اعتذر لهم أبو حامد الغزالي، فقال لا يجوز دخول المفازة بغير زاد إلا بشرطين:
أحدهما: أن يكون الإنسان قد راض نفسه حيث يمكنه الصبر عن الطعام أسبوعًا ونحوه.
والثاني: أن يمكنه التقوت بالحشيش، ولا تخلو البادية من أن يلقاه آدمي بعد أسبوع أو ينتهي إلى حلة أو حشيش يرجى به وقته.
وعلَّق ابن الجوزي على الغزالي بقوله:"أقبح ما في هذا القول أنه صدر من فقيه! فإنه قد لا يلقى أحدًا: وقد يضل، وقد يمرض فلا يصلح له"
(1) انظر:"تلبيس إبليس"لابن الجوزي ص 278 - 285.