المتوكِّلة يقولون: نقعد وأرزاقنا على الله عزَّ وجلَّ! فقال: هذا قول رديء. أليس قد قال الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] ، ثم قال: إذا قال: لا أعمل، وجيء إليه شيء قد عُمل واكتُسِب، لأي شيء يقبله من غيره؟!
قال الخلَّال: وأخبرنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن قوم يقولون: نتوكَّل على الله ولا نكتسب! فقال: ينبغي للناس كلهم يتوكلون على الله. ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب. هذا قول إنسان أحمق.
قال الخلَّال: وأخبرني محمد بن علي: قال صالح: إنه سأل أباه - يعني أحمد ابن حنبل - عن التوكل فقال: التوكل حسن، ولكن ينبغي أن يكتسب ويعمل حتى يغني نفسه وعياله ولا يترك العمل.
قال: وسُئل أبي وأنا شاهد عن قوم لا يعملون ويقولون: نحن المتوكلون، فقال: هؤلاء مبتدعون.
قال الخلَّال: وأخبرنا المروزي أنه قال لأبي عبد الله: إن ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة. فقال أبو عبد الله: هؤلاء قوم سوء يريدون تعطيل الدنيا!
وقال الخلَّال: وأخبرنا المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن رجل جلس في بيته وقال: أجلس وأصبر وأقعد في البيت ولا أطلع على ذلك أحدًا! فقال: لو خرج فاحترف كان أحب إليَّ، فإذا جلس خفت أن يخرجه جلوسه إلى غير هذا. قلت إلى أي شيء يخرجه؟ قال: يخرجه إلى أن يكون يتوقع أن يُرسِل إليه.
قال الخلَّال: وحدثا أبو بكر المروزي قال: سمعت رجلًا يقول لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إني في كفاية، قال: الزم السوق تصل به الرحم وتعود به