وكان أبو تراب يقول لأصحابه: من لبس منكم مرقعة فقد سأل، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل.
قال ابن الجوزي - رحمه الله -: وقد كان السَّلَف ينهون عن التعرض لهذه الأشياء ويأمرون بالكسب.
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: يا معشر الفقراء، ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح الطريق، فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالًا على المسلمين.
وعن محمد بن عاصم قال: بلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا رأى غلامًا فأعجبه سأل عنه: هل له حرفة؟ فإذ قيل: لا، قال: سقط من عيني.
وعن سعيد بن المسيِّب قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتجرون في تجر الشام. منهم طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد (وهما من العشرة المبشَّرة بالجنَّة) .
وسُئل أحمد بن حنبل: ما تقول في رجل جلس في بيته أو في مسجده وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، واستدل بالحديث المعروف في التوكل، وفيه ذكر: (الطير تغدو خماصا) فذكر أنها تغدو في طلب الرزق. قال تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] ، وقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] ، وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتجرون في البر والبحر، ويعملون في نخيلهم، ولنا القدوة بهم. قال ابن الجوزي:
"وقد ذكرنا فيما مضى عن أحمد أن رجلًا قال له: أريد الحج على التوكل؟ فقال له: فاخرج في غير القافلة! قال: لا. قال: فعلى جراب الناس توكلت!"
وروى الخلَّال عن أبي بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد الله: هؤلاء