فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 122

فقد ذكر الإمام الراغب الأصفهاني: أن هذه المقاصد تتمثل في ثلاثة:

الأول: العبادة لله، وإليها يشير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

الثاني: الخلافة عن الله. واليها يشير قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] .

والثالث: العمارة للأرض، وإليها يشير قوله: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] .

وعمارة الأرض: بإصلاحها وإحيائها وإشاعة الحياة والنماء فيها، حتى يكون فيها جنَّات من نخيل وأعناب، وحدائق ذات بهجة، وثمر ينظر إلى ينعه، ويؤكل منه، ويؤخذ حقه يوم حصاده، وأنعام وخيل، وأنهار وديار، وصناعة وتجارة .. إلى آخر ما لابد للحياة منه ..

وهذا عمل يجب أن يتعاون الناس فيه، ويقوم كلٌ بما يمكنه من جهد. ولا يجوز أن يعمل البعض، ويظل الآخرون كَلًا عليهم، فيأخذون ولا يعطون، ويستهلكون ولا ينتجون. فهذا ليس من العدل.

فالمتعطل عن الكسب والكدح في الحياة عالة على غيره، فما لم يكن عاجزًا عن الكسب، أو متفرغًا لطلب علم نافع، فهو مذموم، ولو اقتدى به المسلمون لفسدت الأرض، وأمسوا عبيدًا لغيرهم من الأقوياء العاملين.

إن الإنسان المثالي في النصرانية هو"الراهب"الذي يعتزل الحياة، فلا يعمل لها، ولا يأكل من طيباتها، ولا يستمتع بزينة الله فيها، حتى الزواج يحرِّمه على نفسه.

ولكن الإنسان المثالي في الإسلام هو الذي يجمع الحسنتين، ويعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت