الصفحة 10 من 50

وأما بالنظر لمعرفة المعنى بطريق الدراية، فاستمداده من علم اللغة، والنحو، والصرف، والبيان، والمعاني، والبديع.

والقرآن يتوقف على معرفة الناسخ والمنسوخ. ا. هـ. من التوضيح ببعض تصرف.

ومسائله: قضاياه التي تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها كقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} [التوبة: 28] أي فقرا.

وكقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} [المجادلة: 11] معناه إذا قيل لكم انهضوا للصلاة، وإلى الجهاد، وإلى كل خير فقوموا له ولا تقصروا، كذا قاله السيوطي.

وهذا على ما قالوا من أن لكل علم قضايا كلية.

وقال عبد الحكيم: إنما هو في العلوم الحكمية، وأما في العلوم الشرعية، فلا يتأتى فيها ذلك، فإن اللغة ليس إلا ذكر الألفاظ ومفهوماتها، وكذا التفسير والحديث.

وحكمه: الوجوب الكفائي على من أتقن علم البلاغة من المكلفين.

ونسبته إلى غيره: أنه من العلوم الشرعية.

وفائدته: معرفة الأحكام الشرعية والحكم والمواعظ والفوز بسعادة الدارين.

وغايته: امتثال الأوامر واجتناب النواهي.

وأما فضله: فإنه أفضل العلوم الشرعية، لأنه به تعرف الأوامر والنواهي من القرآن فكثيرة وشهيرة، ومنها:

1 -ما روى مسلم عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ، وذكر، ثم قال: «أما بعد، ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به .. » ، فحثّ على كتاب الله تعالى ورغّب فبه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» ، زاد في رواية: «كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به، وأخذ به، كان على الهدى، ومن أخطأه ضل» ، وفي رواية: «كتاب الله، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة» ، وفي رواية الترمذي عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخرة؛ وهو كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، لن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» . ا. هـ والل ه أعلم.

خاتمة

2 -روى مسلم عن عمر بن الخطاب - رضي اببه عنهما - قال: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين» .

3 -وعن الحرث الأعور قال: مررت في المسجد، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث؟! قال: أوقد فعلوها، قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» ، فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ا بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدي في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو

(1) ل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت