واعلم أن الجائز من هذه السبعة للمولدين الإيطاء والتضمين والسناد بأقسامه، بخلاف باقيها، وهو الإكفاء والإقواء والإجازة والإصراف، فإنه غير جائز لهم كما في شيخ الإسلام على الخزرجية وفي منظومة الصبان وشرحه، والله الموفق بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
القرض في اللغة من قرضه يقرضه أي قطعه وجازاه، كقارضه والشعر قاله. وقرض - بالكسر - ما سلفت من إساءة أو إحسان. وتقرضهم ذات الشمال أي تخلفهم شمالا. والقراضة - بالضم - ما سقط بالقرض. ا. هـ. قاموس.
وأما في الاصطلاح فحدّه هو علم يعرف به كيفية إنشاء الموزون المقفى السالم من العيوب. وقيل: إن علم قرض الشعر هو التكلم بالكلام الموزون بوزن عربي.
وموضوعه: كيفية إنشاء الموزون المقفى من حيث كونه سالما من العيوب.
وواضعه: امرؤ القيس، فإنه أول من أحكمه.
واسمه: علم قرض الشعر. قال في المختار: قرض الرجل الشعر: قاله، والشعر قريض، وبابه ضرب. ا. هـ.
واستمداده: من استقراء كلام العرب وبحورهم التي نظمت عليها.
وحكمه: الندب أو الإباحة.
ومسائله: قضاياه، كقولنا: العلل الخاصة بالشعر ثلاثة وعشرون علة، وهي: الخبن والإضمار، والوقص، والطي، والعقل، والخبل، والقبض، والعصب، والقصر، والقطع، والكف، والشكل، والوقف، والقطف، والحذ، والصلم، والحذف، والبت، والجزء، والشطر، والنهك، والترفيل، والإزالة، والتسبيع. ولكل واحد منها ضابط يتميز به مذكور في المطولات. ا. هـ. سيوطي.
وفضله: إنه فيه فضل جزيل.
ونسبته إلى غيره: إنه من العلوم الأدبية.
وفائدته: الإعانة على سهولة حفظ الكلام وثباته في الذهن، بخلاف الكلام المنثور.
وغايته: خروج الكلام مرتبا منظوما موزونا سالما من عيوب الشعر، كذا أفاده السيوطي.
اعلم أن من آفات اللسان الشعر. سئل عنه - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح» . ومعناه: أن الشعر كالنثر، يحمد حين، ويحمد ويذم حين، ولا بأس باستماع نشيد الأعراب، وهو إنشاد الشعر من غير لحن، ويحرم هجوم مسلم ولو بما فيه. قال - صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» .
فما كان منه في الوعظ والحكم وذكر نعم الله تعالى وصفة المتقين، فهو حسن، وما كان من ذكر الأطلال والإدمان والأمم فمباح، وما كان من هجو وسخف فحرام، وما كان من وصف الخدود والقدود والشعور فمكروه، كذا فصّله أبو الليث السمرقندي. وقيل: المكروه ما داوم عليه وجعله صناعة له حتى غلب عليه وأشغله عن ذكر الله تعالى، وعن العلوم الشرعية، وبه فسر الحديث المتفق عليه، وهو قوله - عليه السلام: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ .. إلخ» .
فاليسير عن ذلك عن ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطائف والتشابيه الفائقة والمعاني الرائقة، وإن كان في وصف الخدود والقدود، فإن علماء البديع قد استشهدوا