نحو: فلان طويل النجاد، والمجاز إما مجاز عقلي، وهو: نسبة الشيء إلى غير ما هو له في ظاهر حال المتكلم، نحو: أنبت الربيع البقل، وإما مجاز بالزيادة، وهو: ما تغير إعرابه بشيء زائد على المراد، نحو: ليس كمثله شيء وإما مجاز بالنقصان، وهو: ما تغير إعرابه بنقصان في اللفظ، نحو: واسأل القرية، وإما مجاز لغوي، وهو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة عن إرادته، والعلاقة اتصال مناسبة بينهما، فإن كانت مشابهة فاستعارة، وإلا فمجاز مرسل، والعلاقة ترتقي إلى ثلاثين، كما ذكر في المطولات، والمجاز مَفْعَل، وبمعنى فاعل من جَازَ: إذا تعدّى، كالمولى بمعنى الوالي، سمّي به لأن متعدّ من محلّ الحقيقة إلى المجاز، والله تعالى أعلم.
البديع في اللغة: الغريب، من بدع الشيء - بضم الدال - إذا كان غاية فيما هو فيه من علم أو غيره حتى صار غريبا، ومنه أبدع: أتى بشيء لم يتقدم له مثال، ومنه: اسمه تعالى البديع بمعنى المبدع، أي الموجد للأشياء بلا مثال تقدم، ولا تختص مادته بالله تعالى، كما قيل. أفاده البناني.
وأما في الاصطلاح فهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال ووضح الدلالة، كما في التلخيص.
وليس المراد بالعلم هنا: القواعد ولا إدراكها ولا الملكة، بل هو تصور. وعلى هذا، فإطلاق لفظ علم على إدراك المعلوم التصوري مجاز بالاستعارة، كما ذهب إليه عبد الحكيم، وحينئذ، فلا بحث، ولا حمل، حتى تأتي مسائل لها موضوع.
وبعضهم حمله على الملكة، كما في ابن قاسم.
وذهب بعض المحققين إلى أن علم البديع: قواعد بالقوة. فقول صاحب التلخيص مثلا، ومنه المطابقة في قوة كل مطابقة محسن معنوي.
قوله:"يعرف به وجوه تحسين الكلام"أي يتصور ويعلم أعدادها وتفاصيلها بقدر الطاقة البشرية، بمعنى: أن كل وجه جزئي يرد على سامع الكلام البليغ يدركه بهذا العلم.
والمراد بالوجوه: الوجوه المذكورة في قول الخطيب.
وتتبعها، أي بلاغة الكلام وجوه آخر سوى المطابقة والفصاحة تورث الكلام حسنا.
قال في المطول: وفيه إشارة إلى أن تحسين هذه الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة.
ولفظ:"تتبعها"إشعار بأن هذه الوجوه إنما تعدّ محسّنة بعد رعاية المطابقة والفصاحة وجعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم، لأنها ليست مما تجعل المتكلم به موصوفا بصفة كالفصاحة والبلاغة، بل هي من أوصاف الكلام خاصة. ا. هـ.
قوله:"بقدر الطاقة البشرية"فيه إشارة إلى أن البديعات لا تنحصر.
قوله:"بعد"متعلق بالمصدر، أعني: تحسين.
قوله:"رعاية المطابقة"أي المطابقة لمقتضى الحال.
قوله:"وضوح الدلالة"أي الخلوّ عن التعقيد المعنوي أي المعروف بعلم البيان. وأما الخلوّ عن التعقيد اللفظي فهو داخل في قوله:"بعد رعاية المطابقة"، لأن المطابقة لا تعتبر إلا بعد الفصاحة، وهي تتوقف على الخلوّ عن التعقيد اللفظي.
وفي هذا إشارة إلى أن هذه الوجوه إنما تعد محسّنة بعد رعاية الأمرين، وإلا، لكان كتعليق الدر على أعناق الخنازير.
وموضوعه: الكلام العربي من حيث التحسين المذكور.