الصفحة 43 من 50

واسمه: علم العروض، وإنما سمّي به هذا العلم، لأنه ناحية من العلوم، والعرب تطلق العروض على الناحية، تقول: أنت مني عروض، لا إلى يمين. كذا قاله السيوطي.

واستمداده: من العقل واستقراء كلام العرب.

وحكمه: الندب أو الإباحة.

ومسائله: قضاياه التي تطلب نسب محمولاتها إلى موضوعاتها، كقولنا: الأجزاء التي تتركب منها الشعر عشرة يجمعها قولك: لمعت سيوفنا، وتسمى عندهم: بأحرف التقطيع.

ونسبته إلى غيره: أنه من العلوم الأدبية.

وفضله: أنه فيه فضل جزيل.

وفائدته: أن الذي له الطبع السليم يأمن من اختلاط بعض البحور ببعضها، وأمنه على الشعر من الكسر، ومن التغيير الذي لا يجوز دخوله فيه، كالقطع في الأسباب وتمييزه الشعر من غيره، كالسجع، فيعرف به أن القرآن ليس بشعر، فقبل تعلمه إدراك هذا تقليدٌ في العقيدة، وفيه الخلاف المقرر في علم الكلام. ذكره ابن مرزوق وغيره. ويؤخذ منه، كما قاله غير واحد، كالشيخ الحفني: أن تعلم ما يوصل منه إلى معرفة ذلك فرض عين على كل مسلم، بناء على منع التقليد في العقائد.

وبالجملة، فهذا العلم له فائدة عظيمة، خلافا لمن اعتقد أنه لا جدوى له.

وقد ردّ الدماميني في شرحه على من اعتقد ذلك في هذا العلم. ا. هـ. ملخصا من إرشاد الشافي على الكافي.

وغايته: أن يعرف أن الشعر كلام موزون قصدا بوزن مستعمل. والله تعالى أعلم.

اعلم أن البحر عند الخليل ينحصر في خمسة عشر بحرا باستقراء كلام العرب. وعند غيره ستة عشر، وهي: الطويل، والمديد، والبسيط، والوافر، والكامل، والهرج،، والرجز، والرمل، والسريع، والمنسرح، والخفيف، والمضارع، والمقتضب، والمجتث، والمتقارب، والمتدارك.

ومنشأ الخلاف أن المتدارك هل هو منها أو من السجع، والخليل لم يعدّه، بل منعه، كما قاله ابن القطاع. واختلف: هل منعه أصلا أو سكت عنه لكونه مخالفا لأصوله؟ فإن القطع مختص عنده بالأعاريض والضروب، وفي هذا البحر جاء القطع في الحشو، فقيل: لا أثبته ولا منعه، وقيل: بل منعه بالكلية، وقيل: معنى قوله لم يعدّه أي عدل عنه، بمعنى أعرض.

وقد نظم الشيخ الدمنهوري أجزاء كل بحر من الأبحر المتقدمة ليسهل حفظها، فقال:

ألا إن حمدا لله ثم صلاتنا ÷ على الهاشمي بدء لنظمي ليسهلا

وبعد فخذ ضبطا لوزن بحورهم ÷ فعولن مفاعيلن ثمان لأطولا

وسدس مديدا فاعلاتن وفاعلن ÷ بسيط نما مستفعلن فاعلن تلا

مفاعلتن كرر فعول لوافر ÷ ومتفاعلن ستا لكاملهم علا

وهزج مفاعيلن تكرر أربعا ÷ ومستفعلن رجز بست قد انجلا

ومنسرح مستفعلن مفعلات ثم ÷ مستفعلن أما الخفيف تحصلا

له فاعلاتن ثم مستفع لن وفا ÷ ع لتن فضارع قل مفاعيل تقبلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت