الصفحة 6 من 50

وهذا القيد يخرج التقليد، لأن المقلد، وإن كان قول المجتهد دليلا له، لكنه ليس من تلك الأدلة المخصوصة.

ويخرج ما لم يحصل بالدليل، كعلم الله تعالى، لأنه لا يوصف بأن علم الله تعالى مكتسب من الدليل، لإشعار الاكتساب بسبق الجهل المحال عليه تعالى.

وعلم جبريل - عليه السلام - أيضا على القول بأنه غير مكتسب، بل ضروري خلقه الله فيه، لأنه لم ينشأ عن نظر واستدلال. وقيل: مكتسب بالإلهام.

وقوله:"التفصيلية"يخرج الإجمالية، كالمقتضي والنافي، أي العلم مثلا بوجوب الوتر لوجود المقتضي، وعدم وجوب النية في الوضوء لوجود النافي، ليس من الفقه.

وقد زاد ابن الحاجب على هذا قوله: بالاستدلال، ذاهبا إلى أن حصول العلم بالأحكام عن الأدلة قد يكون بطريق الضرورة، كعلم جبريل - عليه السلام - والرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد يكون بطريق الاستدلال والاستنباط كعلم المجتهد، والأول لا يسمى فقها اصطلاحا، فلا بد من زيادة قيد"الاستدلال"أو"الاستنباط"احترازا عنه.

وتوهّم صدر الشريعة أنه احتراز عن علم المقلد، فجزم بأنه مكرر، لخروجه بقوله: من أدلتها التفصيلية.

فإن قيل: حصول العلم عن الدليل مشعر بالاستدلال، إذ لا معنى لذلك، إلا أن يكون العلم مأخوذا عن الدليل، فيخرج علم جبريل - عليه السلام - والرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضا.

قلنا: لو سلم، فذكر الاستدلال للتصريح بما علم التزاما، أو لدفع التوهّم، أو للبيان، دون الاحتراز. ومثله شائع في التعريفات. اهـ ملخصا من التلويح.

قال في البحر: واختلف في علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الحاصل عن اجتهاد، هل يسمى فقها أم لا؟

والظاهر أنه باعتبار أنه دليل شرعي للحكم لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل يصح أن يسمى فقها اصطلاحا.

وأما المعلوم من الدين بالضرورة، مثل الصوم والصلاة، فقيل: إنه ليس من الفقه، إذ ليس حصوله بطريق الاستدلال، وجعله صاحب التوضيح منه، ولعل وجهه أن وصوله إلى حد الضرورة عارض، لكونه من شعار الدين، فلا ينافي كونه في الأصل ثابتا بالدليل، إذ ليس هو من الضروريات البديهية التي لا تحتاج إلى نظر واستدلال ككون الكل أعظم من الجزء، نعم يحتاج إلى إخراجه على قول من خص الفقة بالظني.

وموضوعه: أي موضوع الفقه: فعل المكلف من حيث إنه مكلف، لأنه يبحث فيه عما يعرض لفعله من حلّ وحرمة، ووجوب وندب، ففعل غير المكلف ليس من موضوعه، وضمان المتلفات، ونفقة الزوجات إنما المخاطب بأدائها الولي، لا الصبي، ولا المجنون، كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته، حيث فرط في حفظها، فينزل فعلها في هذه الحالة منزلة فعله، وأما صحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليهما، فهي عقلية، من باب ربط الأحكام بالأسباب، ولهذا، لم يكن مخاطبا بها، بل ليعتادها، فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله تعالى.

وواضعه: أبو حنيفة النعمان. وقيل: هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأول من صنف فيه أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -

واسمه: علم الفقه.

واستمداده: أي مأخذه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

وحكمه: الوجوب العيني على كل مكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت