الصفحة 30 من 50

لأن إطلاقه على القواعد المعلومة بالفعل حقيقة عرفية كإطلاقه على الملكة، أي الكيفية الراسخة في النفس التي يقتدر بها على استحضار ما كنت علمته واستحصال ما لم تعلمه.

وأما إطلاقه على الإدراك فحقيقة لغة وعرفا.

وأما إطلاقه على فروع القواعد أي المسائل الجزئية المستخرجة منها بجعل القاعدة كبرى لصغرى سهلة الحصول، هكذا زيد من"قام زيد"فاعل، وكل فاعل مرفوع فمجاز عند الحكماء حقيقة عرفية عند علماء الشريعة والأدب، كما نقله البعض عن سر الدين، والمجاز على المجاز جائز عند البيانيين والأصوليين إلا الآمدي، كما في البحر المحيط في الأصول للزركشي.

قوله:"بأصول"إن أريد بالعلم هنا القواعد، فالباء للتصوير، وإن أريد به الملكة، فالباء سببية، أي ملكة حاصلة بسبب مزاولة أصول وقواعد، وإن أريد به الإدراك، فالباء للتعدية.

قوله:"علم"جنس.

وقوله:"يعرف .. إلخ"فصل مخرج بقية العلوم.

قوله:"أحوال الكلمات أي غالبا، وإلا فيعرف به أحوال غير الكلمات كأحكام الجملة التي وقعت صلة للموصول، وكأحكام الجملة التي لها محل من الإعراب، والتي لا محل لها، وما أشبه ذلك."

قوله:"إعرابا وبناء"، هذا أيضا اقتصار على الغالب، وإلا فيعرف به أحوال الكلمات من غير إعراب ولا بناء كان من جهة فتح همزها وكسرها.

وموضوعه: الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء.

وأما مثال حمل أعراضه الذاتية على الموضوع، فالكلمة إما معربة أو مبنية، وعلى نوعه الحرف مبني، وعلى عرضه الإعراب، إما لفظي، وإما تقديري، وعلى نوع عرضه اللفظي، إما رفع، أو نصب، أو جر.

وينحصر النحو في ثلاثة أشياء: عامل، وهو ما أوجب بواسطة كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب،

ومعمول، وهو في اللغة المتأثر. وأما في اصطلاح النحاة فهو ما فيه الإعراب لفظا أو تقديرا أو محلا.

وعمل، أي إعراب، وهو في الاصطلاح شيء جاء من العامل يختلف بسببه صفة آخر المعرب لفظا أو تقديرا أو محلا، فالعامل ستون، وهو على ضربين:

لفظي، وهو: ما يكون للسان فيه حظ، ولا يكون معنى يعرف بالقلب،

ومعنوي، وهو: ما لا يكون للسان فيه حظ، بل هو معنى يعرف بالقلب،

فاللفظي على ضربين:

سماعي، وهو الذي يتوقف إعماله على السماع،

وقياسي، وهو ما لا يتوقف إعماله بخصوصه على السماع، بل يمكن أن يذكر في بيان عمله قاعدة كلية،

فالسماعي تسعة وأربعون، وأنواعه خمسة:

النوع الأول: حروف تجر اسما واحدا فقط، وهي عشرون، وتسمى حروف الجر وحروف الإضافة، وهي: الباء، ومن، وإلى، وعن، وعلى، واللام، وفي، والكاف، وحتى، وربّ، وواو القسم، وتاء القسم، وحاشا، ومذ، ومنذ، وعدا، ولولا، وكيمه، ولعل في لغة عقيل، نحو: لَعَلَّ اللهِ تَعَالَى يَغْفِرُ ذَنْبِيْ.

النوع الثاني: حروف تنصب الاسم وترفع الخبر، وهي ثمانية أحرف، وهي: إنّ، وأنَّ، وكأنَّ، ولكنّ، وليت، ولعل، وإلا في الاستثناء المنقطع، نحو: المعصية مبعدة عن الجَنَّة إلا الطاعةَ مقربة منها، ولا لنفي الجنس، نحو: لا فاعل شرّ فائز.

النوع الثالث: حرفان يرفعان الاسم وينصبان الخبر، وهما: ما، ولا المشبهتان بـ"ليس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت