الصفحة 16 من 50

إلا بتوفيق من خلق الإنسان، وعلمه البيان، وبيده أزمة التحقيق والتوفيق.

أصول الفقه، وهو لقب لعلم مخصوص. واللقب علم يشعر بمدح أو ذم. وأصول الفقه علم لهذا الفن مشعر بكونه مبنى الفقه الذي به نظام المعاش، ونجاة المعاد، وذلك مدح.

وهو منقول عن مركب إضافي، فله بكل اعتبار تعريف أي باعتبار كونه لقبا وكونه إصافيا.

قدم بعضهم التعريف اللقبي، نظرا إلى أن المعنى العملي هو المقصود في الأعلام، وأنه من الإضافي بمنزلة البسيط من المركب.

وبعضهم قدم الإضافي، نظرا إلى أن المنقول عنه مقدم، وإلى أن الفقه مأخوذ في تعريف اللقبي.

وتحقيق هذا البحث يطلب من مرقاة الأصول وحاشية التلويح.

فعلى كونه مركبا إضافيا يقال: لفظ أصول الفقه مؤلف من جزئين، والمؤلف يعرف بمعرفة ما ألف منه.

فالأصول جمع أصل، وهو في اللغة ما يبتنى عليه غيره. فالابتناء شامل للابتناء الحسي، وهو ظاهر، والابتناء العقلي، وهو ترتيب الحكم على دليله.

وفي الاصطلاح: الدليل، كقولهم: أصل هذه المسألة الكتاب والسنة أي دليلها، ومنه أصول الفقه أي أدلته.

والفقه معناه لغة واصطلاحا تقدم في مقدمات علم الفقه.

وأما على كونه لقبا، فعرّفه العلامة الخادمي الحنفي بقوله: الأصول علم يبحث فيه عن أحوال الأدلة الأربعة من حيث إيصالها إلى الأحكام، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. ا. هـ.

قوله: علم، جنس.

وقوله: يبحث فيه .. إلخ فصل مخرج لما عدا علم الأصول من العلوم الشرعية والعربية والمنطق.

قوله: علم، معناه الحقيقي هو الإدراك، ولهذا المعنى متعلق، وهو المعلوم أي القواعد، وله تابع في الحصول يكون ذلك التابع وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة. وإطلاقه على كل منهما إما حقيقة عرفية، أو اصطلاحية، أو مجاز مشهور، كما أفاده السيد.

ولا بد أن يكون كل من الثلاثة عن دليل، كما ذكره المحققون.

والمراد بالملكة ملكة الاستحضار الحاصلة من ممارسة المسائل، لا ملكة الاستحصال، لأنه يكون متهيئا لاكتساب المسائل لا مسائل عنده، هذا هو المشهور.

قوله: يبحث فيه ... إلخ. البحث في اللغة ه التفحص والتفتيش.

واصطلاحا: هو إثبات النسبة الإيجابية أو السلبية بين الشيئين بطريق الاستدلال.

فالمعنى: الأصول هو علم أي قواعد كلية يبحث فيها عن أحوال الأدلة بأن تجعل الأدلة المفردة كالأمر والنهي موضوعات لقضايا، وتجعل أحوالها محمولات لها، كقولنا: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، وعلى هذا القياس. هذا إن أريد من العلم القواعد.

فلو أريد به الملكة أو الإدراك، كان الكلام على حذف مضاف أي يبحث في متعلقه.

قوله: أحوال الأدلة، المراد بها أعراضها الذاتية اللاحقة لها، باعتبار دلالتها على الأحكام، ككونها مثبتة للأحكام، ودالة عليها. وكونها عامة أو خاصة. فخرج ما ليس كذلك، ككونها قديمة أو حادثة، مفردة أو مركبة، ثلاثية أو رباعية.

قوله: الأدلة، جمع دليل، أصله أدللة على وزن أفعلة، قال صاحب الخلاصة:

في اسم مذكر رباعي بمدّ ÷ ثالث أفعلة عنهم اطرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت